نيل السيادة لا سيادة الصفقات و قراءة في مقاربة الكاتب حسين أبو المجد
بقلم: د. محمد أبوقرون قطر 🇶🇦
ببراعة استهلالية تلامس جوهر الصراع الوجودي، يضعنا الكاتب المبدع الأستاذ حسين أبو المجد أمام مشهد جيوسياسي يتجاوز في أبعاده مجرد جدار أسمنتي وحصص مائية، لينفذ إلى عمق المخططات التي تروم هندسة النفوذ في المنطقة عبر "سلاح العطش". إنّ المقال يتجاوز رصد الحدث ليقدم تشريحاً دقيقاً لمحاولات تحويل الموارد الطبيعية إلى أوراق ضغط سياسي، وهو ما نعتبره في أدبيات التنمية الاستراتيجية "خصخصة السيادة المائية"، وهو أمر يرتطم دوماً بصخرة الدولة الوطنية حين تدرك أن الحقوق التاريخية غير قابلة للتجزئة أو المقايضة.
إنّ الراهن الجيوسياسي يؤكد أن ملف سد النهضة أضحى ميزاناً للقوة في حوض النيل، حيث تبرز الدولة المصرية كحائط صد منيع أمام محاولات الالتفاف على الشرعية الدولية، وما أورده الكاتب حول "الصفقات العابرة للحدود" يكشف بوضوح أن الصراع يتعدى كونه نزاعاً فنياً على ملء السد، بل هو اختبار لصلابة القرار الوطني ومدى قدرته على حماية المجال الحيوي من التغلغل الخارجي. إن الموقف الحاسم الذي استعرضه المقال يعيد صياغة العقيدة الأمنية تجاه النيل، مؤكداً أن مياه النهر مسار حياة للشعوب الأصلية وليست سلعة في بورصة التحالفات الدولية.
لقد وفق الكاتب في تسليط الضوء على حالة "التخبط الإثيوبي" التي تنجم عادة عن محاولة التوفيق بين الخطاب التنموي الموجه للداخل، وبين الارتباطات الإقليمية المشبوهة التي تفقد الدولة مصداقيتها الدولية. وفي المقابل، تظهر الدبلوماسية المصرية مدفوعة بوعي معرفي وتاريخي، يرفض منطق "الأمر الواقع" ويتمسك بمنطق "الحق الأصيل". إننا أمام قراءة فكرية سياسية رصينة توثق لمرحلة مفصلية، حيث تسقط الأقنعة وتنتصر إرادة الدول القائمة على وحدة المصير الشعبي والوعي القومي. كل التقدير للكاتب حسين أبو المجد على هذا الطرح الذي يغذي الوعي الجمعي ويضع النقاط على الحروف في زمن تداخلت فيه الخيوط.
#سد_النهضة #الأمن_المائي #مصر #النيل #السيادة_الوطنية #جيوسياسة #حسين_أبو_المجد #تنمية_وعي

0 تعليقات