مصطفي التوني يكتب...
هي ماشية إزاي !
لا أحد ينكر رقي و أخلاق ما قدمته الطفلة هايدي والمعروفة إعلاميا "بطفلة الشيبسي " فكل الشكر لأهلها على هذه التربية ونتمنى أن نربي أبناءنا على هذه الأخلاق؛ فخلق العطاء والإيثار من أعظم الأخلاق.
الغريب هو سرعة انتشار الفيديو وتفاعل الرأي العام المصري والعربي معه يشعرك وكأن هناك فريق عمل مهمته اقتناص حالات معينة يحرك بها الرأي العام، وإلا فإن هناك مئات الحالات التي قدمت مساعدات لحالات أكثر احتياجا من السائل نفسه الذي يجوب الشوارع، ولم يعرف عنها أحد شيئا؛ حتى إن والد الطفلة قال لأحد الصحفيين"انا شايف إنها حاجة عادية" حقا لِمَ كل هذا الضجيج ؟!
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم يهتم رجال الأعمال والمتبرعين بالبحث عن السائل الذي ظهر في نفس الصورة مع الطفلة ومحاولة إعطائه ما يمنعه من سؤال الناس؟
"طيب حتى صابع كفتة من قصر الكبابجي المتخصص في رعاية حالات الترند!!!!"
في الوقت الذي يحتفي رجال الأعمال والفنانون بالطفلة وتتكالب عليها كاميرات البرامج والصحفيين طالعتنا جريدة المصري بخبر محزن ألا وهو أن رجلا يدعى بليغ حمدي مهندس زراعي مشرد على ترعة الإبراهيمية في المنيا وعندما سئل ما الذي أوصله لهذه المرحلة قال "كنت موظف واتفصلت بدون معاش بعد 17 سنة خدمة، وانطردت من شقتي وزوجتي رفعت عليه قضية واتطلقت، وبنام هنا على الحجر عند الترعة"
رجل مثل هذا خسر أهله وماله وبيته وأصبح بلا مأوى والصورة انتشرت على مواقع التواصل ولم يلقِ أحدٌ لها بالًا وهذا هو ما يستدعي أن تقول" هي ماشية ازاي "
هل ممكن لهذا وغيره الكثيرين أن يقدم لهم رجال الأعمال أي دعم يحميهم من البقاء في الشارع ؟! وأهل الخير الذين يختارون من يذهب إليه خيرهم؛ هل لم يشاهدوا المرضى الذين لا يستطيعون دفع قيمة كشف طبي أو الحصول على الدواء؟! أم لم يشاهد أحدٌ امرأةً تبحث عن كسرة خبز في مقالب الزبالة تسد بها جوعها ! أم أن أصحاب الأعمال الخيرية أصبحوا يختارون؛ يدفعوا لمين ومين اللي هيكون سبب في شهرتهم أكثر.
وإذا كان الأمر هكذا فأتمنى من المواقع التي تنشر بسرعة مثل هذه الحالات أن تلقي نظرة على الحالات الأكثر احتياجا التي تملأ شوارع مصر يمكن تكونوا سبب في كفاية ناس لا يعلم بحالها إلا الله.
اللافت للنظر أن حالات الترند التي تظهر فجأة وتثير الرأي العام سرعان ما تختفي وكأنها أدت دورها وكفي، من هذه الحالات التي أصبحت ترند لفترة معينة ثم اندثرت " محمد ترند كشري التحرير" الا يشعرك هذا أن "الحكاية فيها إن"
للأسف يبدو أن هذا سيظل حال الإعلام المصري الذي يعجز عن تناول مشاكل الناس ويخرج علينا بمثل هذه الأفعال ظنا أنه ينقل صورة جيدة عن مصر والمصريين وكأنه لم يعد هناك أخلاق عندنا لدرجة انه حين يصدر أمر جيد يصور كأنه شيء نادر قل حدوثه في بلادنا رغم انه هو الطبيعي وأن الشعب المصري كريم وجواد بطبعه.
كل الشكر للطفلة هايدي على أخلاقها ،والرسالة لكل وسائل الإعلام اعملوا بمهنية أكثر وقدموا مصلحة البلاد والعباد على مصالحكم في تحقيق أكبر نسب مشاهدة على حساب أخلاق المصريين بعض الناس في العالم يقولون ما العجيب في ما فعلته الطفلة هايدي لتتحدث عنها كل وسائل الإعلام ومواقع التواصل أليس هذا هو الطبيعي أم في مصر صار العكس ؟!
"استقيموا يرحمكم الله"

0 تعليقات