حين يكون الشر خيرًا بقلم الكاتب صلاح الشتيوي تونس 🇹🇳

 

حين يكون الشر خيرًا




بقلم الكاتب صلاح الشتيوي  تونس  🇹🇳 


هل خطر ببالك يومًا أن ما تعتبره شرًا قد يكون في حقيقته نعمة خفية؟ أن الباب الذي أغلق في وجهك ربما حماك من كارثة، وأن الفقد الذي أبكاك قد يكون رحمة لم تدركها بعد؟


في زمن كثرت فيه المحن والابتلاءات، يظل الإنسان أسير النظرة الضيقة، يحكم على الأحداث بما تراه عيناه وتدركه حواسه، وينسى أن وراء الأقدار حكمةً أوسع وأرحم. ولعل خير ما يذكرنا بذلك قصة موسى عليه السلام مع الخضر، كما وردت في سورة الكهف.


أغرب ما في تلك الرحلة كان قتل الغلام؛ طفل بريء لا ذنب له، لكن الخضر أوضح لاحقًا أن هذا الغلام لو عاش لأرهق والديه المؤمنين كفرًا وطغيانًا، وأن رحمة الله اقتضت أن يُبدلهما خيرًا منه.


هذه القصة القرآنية تُعلّمنا أن المظاهر قد تخدعنا، وأن ما يبدو شرًا فادحًا قد يحمل في طياته خيرًا عظيمًا. فالخسارة قد تكون حماية من مصيبة، والمنع قد يكون عين العطاء.


في حياتنا اليومية، حين نفقد عملًا، أو نخسر مالًا، أو نفارق عزيزًا، نسارع إلى الشكوى والجزع، بينما الحقيقة أن ما نراه شرًا قد يكون لطفًا خفيًا من الله. الفرق بيننا وبين المؤمن الصادق هو الصبر؛ الصبر الذي دعا إليه الخضر موسى، والذي يكشف مع الزمن أن الأقدار لم تجرِ عبثًا.


اليوم، نحن في أمسّ الحاجة إلى استلهام هذه الدروس: أن نثق في رحمة الله، وأن نفهم أن التدبير الإلهي أكبر من عقولنا، وأن نُسلِّم الأمر له دون يأس أو اعتراض.


فالحياة ليست سلسلة من المصادفات، وإنما هي لوحات منسوجة بحكمة إلهية، قد لا ندركها فورًا، لكننا حتمًا سنراها بوضوح إذا صبرنا وآمنا.

إرسال تعليق

0 تعليقات