سهم العشق وسحر المجهول بقلم ايمان عوض 🇪🇬

 

سهم العشق وسحر المجهول




بقلم ايمان عوض  🇪🇬


​اصابك عشق ام رميت باسهم


فما هذه الا سجية مغرم


الا فأسقني كاسات وغن لي


بذكر سليمة والكمان ونغم


​هذه الابيات العربيه الاصيله هي مستهل اغنية اصابك عشقا التي غناها ولحنها المطرب عبد الرحمن محمد والتي حققت نجاحا بارعا منقطع النظير منذ عام ٢٠١٣


​تلك القصيده الساحرة التي تبدأ بحوارا  يدور بين الشاعر العاشق ونفسه يتساءل الشاعر هل الذي يشعر به اعراض عشق او هو اثار رمية بسهم لما يعتريه من الام عشق تشبه الاصابة بسهم رمته به حبيبته


​ثم يوجه الحديث لشخص اخر طالبا الخمر ويغنى له ليذكره بالنساء الجميلات كي ينسى سهم العشق الذي اصاب قلبه ويعود يطلب من محدثه الا يذكر محبوبته ضمنهم لانه يغار عليها فهو يغار من ان يلفظ اسمها من شخص غيره بل انه يغار عليها من ثيابها ومن الكاس الذي يلامس شفتاها حين تشرب منه


​فيعود يتغزل واصفا اياها بانها ناعمه وهادئة مثل الحمامه فيطلب من الناس ان يوقفوها ويحاسبوها لماذا فعلت كل ذلك به ولما اصابته بعينيها فاردته قتيل العشق و ان يخبروها انه مريض بحبها ويكاد يموت بسبب نظرة من عينها


​ثم يعدد مزايا حبيبته فيصفها انها في الجمال يوسفية وفي الحكمة هي كلقمان وفي الصوت لها رنة كانها ماخوذة من صوت داود ولكنها فوق كل ذلك عفيفة مثل مريم العذراء


​اما هو فيصف نفسه بانه فيه من الحزن مثل ما كان في يعقوب على يوسف وبه وحشه كالتي شعر بها يونس في بطن الحوت وبه من الالام بسبب العشق مثلما كان مع ايوب الصابر ومن الحسرة مثلما كان مع ادم حين خرج من الجنة


​لقد كان في قصيدة اصابك عشق وصفا مبهرا لآلام العشق الشبيهة بآلام السهام والغيرة الشديدة ووصف الحبيبه بكل ما هو جامع للجمال على مر العصور


​فهي من قصائد الغزل العربي الخالده التي لكلماتها سحرا اخاذا


​ولكن ليس سر نجاح تلك الاغنيه في جمال الفاظ ومعانى القصيده وفقط فهناك هاله سحريه اخرى تدور حولها تضفي عليها جمالا خاص


​فهي من القصائد التي لا تنسب لشاعر بعينه بل تنسب لكثير من الشعراء فهناك من ينسبها للخليفة الاموي الثاني يزيد بن معاوية بن ابي سفيان وينسبها البعض الاخر للامام شمس الدين الذهبي العالم المعروف في علم الحديث وتنسب احيانا الى الشاعر عمر بن ابي ربيعة الذي يعد واحدا من اهم شعراء العصر الاموي


​وينسبها البعض لمجنون ليلى قيس بن الملوح


​كما ان تلك القصيدة لا تثير الجدل حول كاتبها فقط وانما تثير جدلا اخر حول الزمن الذي تنتمي إليه إذ أن تضمن ابياتها آلة الكمان الموسيقية هو امر غريب لانها آلة موسيقية معروفة اليوم ولم تكن معروفة فيما مضى بالاسم نفسه فمثلا لا نجد ذكرا لهذه الآلة في كتب الموسيقى القديمة مثل كتاب الموسيقى الكبير للفيلسوف ابو نصر الفارابي


​وسواء اكان قائلها من كان وزمانها ما كان فهي قيلت في ماضي حي الي اليوم بكلمات لها من العذوبة ما ياسر القلوب فهي قصيدة غزلية


​ جمعت بين طياتها جنون عشق الملوح والعشق الفلسفي للامام شمس وقوة وبهاء الخليفه يزيد بن معاويه والغزل الحواري لعمرو بن ربيعه


​فقد قالها شاعر مجهول استطاع ان يجعلها تحيا وتغنى على مر العصور كحلم عاشق ذاب قلبه عشقا و حبا وغيرة بوجع سهم اصاب قلبه هياما لدرجة ان اصبح يحسد كل من يدنو منها قائلا


​اغار عليها من ابيها وامها


اذا حدثاها بالكلام المغمغم


واحسد كاسات تقبلن ثغرها


اذا وضعتها موضع اللثم في الفم









إرسال تعليق

0 تعليقات