حين يعلّم الفلّاحُ الدولةَ الاقتصاد
بقلم عماد نويجى 🇪🇬
لم تكن دراستي تضم سوى كتابٍ واحد في الاقتصاد لكنني تعلّمت الاقتصاد الحقيقي من الحياة ومن الناس ومن التجربة المباشرة رأيته حولي ولمسته في قريتي ففهمت أيّ الطرق أصلح وأبقى
في زمنٍ ليس ببعيد حين كانت العراق تفتح أبوابها للمصريين على مصراعيها بلا شروط، ولا تأشيرات ولا شهادات نادرة، شدّ رجال قريتي الرحال مزارعون وصنّاع حملة دبلومات وشهادات عليا يكفيهم أداء الخدمة العسكرية ليبدأوا رحلة العمل لم يعد أحدٌ منهم خالي الوفاض تدفّقت التحويلات وتعرّف الفلاح لأول مرة على الدولار وتبدّلت ملامح القرية
وسط هذه الهوجة، انقسم الناس مسارين
مسارٌ هدم بيوت الطوب اللبن وبنى بيوتًا خرسانية وملأها بالأثاث الفاخر والسجاد، والأجهزة وبذخ في الاستهلاك كان المنطق بسيطًا نعمل نجمع نرسل
ومسارٌ آخر أكثر حكمة لم يُغرق مدخراته في الجدران بل استثمرها في الأرض والماشية والمشروعات الإنتاجية
لم يكن الجميع يدرك أن يومًا سيأتي ويتغير فيه الحال ويجف المنهل حدث ما حدث للعراق وعاد الجميع. أسعدهم حظًا من كان قد استثمر ومن ضاقت رؤيته عاد إلى يوميات الزراعة يعمل أجيرًا عند المُلّاك
أسوق هذا المثال إلى حكومة الدكتور مصطفى مدبولي
ألم يكن الأجدر أن تُوجَّه المليارات التي أُنفقت على البنايات غير الملحّة إلى مصانع تُنتج وتوفّر فرص عمل وتضع الاقتصاد على أرضٍ صلبة؟
ألم يكن أولى من التوسّع في الاقتراض لبناء مشروعات لا تدر دخلًا حقيقيًا أو تدر دخلًا بالجنيه فقط كمشروعات النقل أن نستثمر في صناعات تدر عملة صعبة؟
هل تعلّمتم من الفلّاح المصري سرّ الاقتصاد؟
وهل قرأتم التاريخ، واستوعبتم درس الإقتصادى العظيم : طلعت حرب الذي بنى اقتصادًا قائمًا على الإنتاج لا الريع؟
هكذا نريد الحكومة الجديدة
اقتصادًا يعمل ويُنتج ويكسب
لا اقتصادًا يعيش على القروض
ولا يعتمد على جيوب المصريين وحدها







0 تعليقات