اليتيم بقلم عبد السميع المصري ديلي جراف عربية

 

اليتيم




بقلم عبد السميع المصري


اليتيم

هل من فقد اباه او امه فقط

ام من فقد احدهما

نعم قد يكون هذا او ذاك

لكن في زماننا اصبح لليتيم صوره اخرى

هناك يتيم الحرمان

يتيم الاخوه

يتيم الزوجه والاولاد

يتيم الصداقه

قد يكون حوله الجميع

لكن قلبه يسكنه الصمت

وروحه تغمرها الوحده

يبتسم امام الناس

ويخفي خلف ابتسامته حنينا لا يراه احد

يعيش بينهم لكنه لا يشعر بهم

كأن بينه وبينهم مسافات من وجع لا يقاس

ليس كل يتيم فقد عائله

فبعض الايتام فقدوا الشعور بالامان

وفقدوا دفء القلوب

فاصبحوا غرباء رغم الزحام

الاب يتعب ويشقى في عمله طوال يومه

يحلم فقط ان يعود الى بيته

ليجد دفء العائله ولمه الاسرة

لكن حين يدخل المنزل

كأنه يعيش وحيدا

الاولاد كل في حاله

هذا بين كتبه يذاكر

وذاك غارق في هاتفه

واخر اسير الشاشات

حتى اجتماع الاسره على مائده الغداء او العشاء

اصبح حلما نادرا

فياكل سريعا

ثم يذهب كل الى عالمه

ويبقى هو جالسا وحده في غرفته

الام مشغوله مع الابناء

والابناء مشغولون كل بنفسه

فيغرق الاب في ذكرياته

فتمر الايام والسنين ويعيش

 والقلب حزين بين الاه والاين 

يتذكر طفولته

حين لم يكن التجمع للاسره فقط

بل كانت العائله كلها تلتف حول بعضها

بضحكات صادقه وقلوب دافئه

يتذكر كل ذلك

فيملا الحزن قلبه

ويبحث عن يد تطبطب عليه

او صوت يسال عنه بحب

فاصبح في هذا الزمان

يتيما وسط اهله

يتيما وسط اصدقائه

يتيما وسط اسرته

فاليتيم الحقيقي

ليس من فقد اهله فقط

بل من فقد الاحساس بمن حوله

وفقد قلبا يحتويه

وان كان يعيش بينهم






إرسال تعليق

0 تعليقات