حصريا الأديب القدير محمد فتحي شعبان و لاجو 🇪🇬

 

  لاجو ....لاجو 




‏ بقلم : محمد فتحى شعبان  🇪🇬

‏     ادور في فراغ لا أحد هنا غيري ، هاجر اخي منذ سنوات وانقطعت أخباره ، مات أبي واخر كلماته ألا افتح باب هذه الغرفة ، لم اتزوج لا أدري لماذا ، يمر الليل ثقيلا ، اشاهد التلفاز قليلا ثم اغلفه ، استمع إلي الراديو ..إذاعة الشرق الأوسط ، يرتفع صوت ام كلثوم من مكان ما ...بعيد عنك حياتي عذاب متبعدنيش بعيد عنك مليش غير الدموع احباب معاها بعيش بعيد عنك ...امسك برواية لا أحد ينام في الإسكندرية لإبراهيم عبد المجيد ، أعيش اجواء الرواية ، تتجه نظراتي نحو الباب المغلق ، حرب في رأسي لماذا لا افتح الباب ، اتجهت إليه انظر له كمن ينظر إلي طلسم ، أمد يدي إليه ثم اسحبها مرة أخري قبل أن تلمسه ، الباب مغلق من الداخل ، ترتسم علي وجهي علامات التعجب ، لم أري هذا الباب مفتوحا يوما ، لم ادخل الي هذه الغرفة ، كل ما اعرفه انها كانت خاصة بجدي الذي لم أراه.

‏      عدت إلي جلستي ، مازال صوت ام كلثوم يعطر جو المساء ، لا تستمتع بصوتها إلا حينما تنضج بما يكفي ، قالتها أمي حينما كان يصيبني الضجر من اغانيها ، الآن استمتع بهذا الصوت و احلق مع الكلمات ، ادخل إلي الشرفة و أضئ المصباح ، أجلس إلي الكرسي و اضع لا أحد ينام في الإسكندرية فوق الترابيزة ، شرفة مضيئة في الاتجاه الآخر ، شيش الباب موارب لكن تستطيع رؤية من بالداخل  ، رباب ممدة فوق السرير و صوت ام كلثوم ينبعث من عندها ، أصابها السهر هي الأخري ، اعود للقراءة ، تثير خيالي حكاية الجثث التي يخرجونها من المحمودية ، يمر وقت طويل و أشعر بالنعاس ، ارجع إلي الداخل ، رغما عني تتجه نظراتي إلي الباب المغلق ، اهز رأسي يمينا و يسارا كأنما انفض ما بها من أفكار ، ألقي بجسدي فوق كنبة الانتريه في الصالة ، صوت لباب يفتح ...تتجه عيني بتلقائية إلي الغرفة ، ها هو يمر امامي ...يلقي التحية و هو يتجه إلي الشرفة ثم...

‏   تبعته إلي الشرفة لكني لم اجد شيئا ، دعكت  عيناي بأصابعي لعلي نائم ، لكن ها أنا مستيقظ ، نظرت إلي الشارع لا شئ ، ليس سوي رباب و صوت ام كلثوم ، رباب مازلت ممدة فوق السرير ، لا تشعر بشئ ، عدت إلي الصالة مرة أخري ، الباب مغلق من الداخل كما هو ، اقتربت لعلي أسمع صوتا ، لا شئ صمت ثقيل ، ذهب النوم ، هل جثث المحمودية هي السبب ، جلست علي كرسي مقابل الباب ، لم تتحول عيناي عنه ، في طرفة عين وجدتني داخل الغرفة ، لم تكن غرفة ...

‏  # يتبع بإذن الله 








إرسال تعليق

0 تعليقات