حين واجهتني نفسي
لم تطرق الباب .
اقتحمتني .
جلست أمامي بكل هدوء ، بينما كنت أرتجف كمتهم ينتظر الحكم .
قالت :
“إلى متى ستظلين تمثلين القوة؟”
ضحكت .
ضحكة باهتة كغرفة هجرتها الشمس منذ سنوات
قلت :
“أنا بخير.”
فنظرت إلي نظرة جعلت الكلمة تسقط ميتة بيننا .
قالت :
“كذبتِ …
حتى الكذبة نفسها لم تصدقك "
صمتُ .
فاكتشفت أن الصمت ليس غياب الكلام …
بل حضور الحقيقة .
سألتني :
“كم مرة سامحتِ من كسر قلبك ؟
وكم مرة كسرتِ قلبك بيدك وأنتِ تسمين ذلك صبراً ؟”
لم أجب .
قالت :
“كم حلماً دفنتِه خوفاً من الناس ؟
وكم مرة خفضت صوتك حتى لا يزعج أحداً ، بينما كان قلبك يصرخ ؟”
كل سؤال منها كان مرآة .
وكل مرآة كانت تكشف وجهاً لم أجرؤ يوماً على النظر إليه .
ثم اقتربت مني …
وقالت بصوت لم يكن قاسياً …
بل كان صادقاً إلى حد الوجع :
“أنتِ لا تخافين الفشل …
أنتِ تخافين أن تنجحي ثم يتركك الجميع وحدك .”
هنا فقط …
بكيت .
ليس لأنني سمعت كلاماً جديداً …
بل لأنني سمعت لأول مرة
الكلام الذي كنت أهرب منه طوال عمري .
وحين همت نفسي بالرحيل …
التفتت وقالت:
“المواجهة لا تقتلك …
الذي يقتلك هو الهروب .”
ثم همست لي :
“في المرة القادمة …
لا تبحثي عن نفسك .
ابحثي عمن سرقها منك .”
ثم إختفت …
وتركتني للمرة الأولى …
وحيدة مع الحقيقة
ومنذ ذلك اليوم …
كلما نظرت في المرآة ،
لم أعد أتساءل :
من أنا ؟
بل أسأل :
أي واحدة مني تنظر إلي الآن ؟
بقلمي
منى بغدادي
🇪🇬






0 تعليقات