منى بغدادي تكتب حين واجهتني نفسي 🇪🇬

 

حين واجهتني نفسي




لم تطرق الباب .


اقتحمتني .


جلست أمامي بكل هدوء ، بينما كنت أرتجف كمتهم ينتظر الحكم .


قالت :


“إلى متى ستظلين تمثلين القوة؟”


ضحكت .


ضحكة باهتة كغرفة هجرتها الشمس منذ سنوات


قلت :


“أنا بخير.”


فنظرت إلي نظرة جعلت الكلمة تسقط ميتة بيننا .


قالت :


“كذبتِ …


حتى الكذبة نفسها لم تصدقك "


صمتُ .


فاكتشفت أن الصمت ليس غياب الكلام …


بل حضور الحقيقة .


سألتني :


“كم مرة سامحتِ من كسر قلبك ؟


وكم مرة كسرتِ قلبك بيدك وأنتِ تسمين ذلك صبراً ؟”


لم أجب .


قالت :


“كم حلماً دفنتِه خوفاً من الناس ؟


وكم مرة خفضت صوتك حتى لا يزعج أحداً ، بينما كان قلبك يصرخ ؟”


كل سؤال منها كان مرآة .


وكل مرآة كانت تكشف وجهاً لم أجرؤ يوماً على النظر إليه .


ثم اقتربت مني …


وقالت بصوت لم يكن قاسياً …


بل كان صادقاً إلى حد الوجع :


“أنتِ لا تخافين الفشل …


أنتِ تخافين أن تنجحي ثم يتركك الجميع وحدك .”


هنا فقط …


بكيت .


ليس لأنني سمعت كلاماً جديداً …


بل لأنني سمعت لأول مرة


الكلام الذي كنت أهرب منه طوال عمري .


وحين همت نفسي بالرحيل …


التفتت وقالت:


“المواجهة لا تقتلك …


الذي يقتلك هو الهروب .”


ثم همست لي :


“في المرة القادمة …


لا تبحثي عن نفسك .


ابحثي عمن سرقها منك .”


ثم إختفت …


وتركتني للمرة الأولى …


وحيدة مع الحقيقة


ومنذ ذلك اليوم …


كلما نظرت في المرآة ،


لم أعد أتساءل :


من أنا ؟


بل أسأل :


أي واحدة مني تنظر إلي الآن ؟


بقلمي 

منى بغدادي

🇪🇬












إرسال تعليق

0 تعليقات