تنهدات على عتبات الغيم
بقلم جمال الشندويلي
حين يثقل الصدر بالكلمات التي لم تُقال وتضيق الأمكنة بأحلامنا الكبيرة لا يجد القلب مأوى أرحم من السماء هناك حيث تُبنى مدن الغيم البيضاء وتتخذ الرياح منديلاً لمسح دموع العابرين نقف على العتبات العالية نطلق تنهداتنا حرةً طليقة كطيورٍ مهاجرة تبحث عن وطنٍ أدفأ
أولا صلاة الارتفاع والصمت البليغ
التنهيدة ليست مجرد زفيرٍ ساخن يعبر الشفاه بل هي خلاصة رحلة طويلة في ممرات الذاكرة هي اعتراف صامت بأننا نحمل أكثر مما تطيق الأكتاف وأن في أعماقنا رغبة جامحة للتحليق على عتبات الغيم لا داعي للزخرف في القول فالصمت هناك بليغ والتنهدة هي اللغة الوحيدة التي تفهمها السماء بلا ترجمة إنها تصل قبل أن تُصاغ وتلامس قطرات المطر الأولى فتعود حاملةً معها شيئاً من طمأنة الغياب
ثانيا حقائب العابرين وذاكرة المطر
كل تنهدة نتركها هناك تحمل وجهاً ألوفاً غادرناه أو حلماً تركناه معلقاً على شرفة الغد نتأمل الغيم وهو يعبر فنراه أشبه بأسفارنا يتخذ أشكالاً كثيرة يتبدل ولا يزول يمطر خيراً ثم ينقشع ليترك الأرض أنقى وأطهر ألا يشبهنا الغيم حين نبكي فترتاح أرواحنا ألا نعود بعد كل تنهدة طويلة أكثر قدرة على مواصلة المسير
ثالثا وعد الأفق البعيد
وعلى تلك العتبات العالية ندرك أن الحنين ليس مرضاً بل هو دليل حياة علامة فارقة على أننا نحب بصدق ونحمل في أرواحنا دواوين من الوفاء وحين تختلط تنهداتنا برائحة الأرض المبتلة نوقن أن الغيم لا يترك السماء عطشى وأن الأماني التي أرسلناها مع الريح ستعود يوماً إما قطرات مطرٍ تروي الجفاف أو سكينةً تملأ الروث دفئاً وسلاماً
وفي الخاتم فلا تبخل على روحك بأن ترفع رأسك كلما اشتدّ بك الكلل واجعل من تنهداتك صلاة بيضاء على عتبات الغيم فرب غيمة عابرة تحمل بين رذاذها شفاءً لقلوب لا تكف عن الحنين





0 تعليقات