فتحية المسعودي تكتب الكسوف المغرب 🇲🇦


الكسوف



 

قد عشنا اليوم ظاهرة كسوف بمشهد نادر، جعل الشمس تختفي خلف القمر، وفي دقائق قليلة فهمنا معنى أن يلتقي من قيل عنهما .. إن الشمس والقمر لا يلتقيان. 


ولكنهما استطاعا أن يتحديا كل المستحيلات،  

والتقيا لمدة وجيزة فتصافحا، وتكلما في أشياء سارة،  

وفي لقاء قصير باحا لبعضهما بكل ما كان يُوجع قلبيهما. 


وهكذا كانت فرصة للشمس لتشتكي تعبها من النهار الطويل،  

واحتراقها في سبيل إضاءة الجميع.  

فأنصت لها القمر، ثم دعمها وزاد من قوتها.  


وجاء دوره فهمس لها بسر.. أنه يظل ساهرا طول الليل لينير العتمة على الجميع..

مع حرمانه من دفئها ومن النظر إلى أشعتها الساحرة.  


وبدورها خففت الشمس من آلامه بكلمات جميلة،  

تبهج العقل وتُريح القلب. 


فضحكا معا ضحكة خافتة، هزت السحب وارتجفت الغيوم. 

ثم افترقا من جديد.  

ليس لأنهما اختارا الفراق، بل لأن للكون قوانينه.  

ولأن بعض اللقاءات الجميلة خُلقت لتكون قصيرة،  

حتى تبقى في الذاكرة نقية، لا يفسدها التكرار ولا يطفئها الملل.


وهكذا خرجت الشمس من كسوفها، وعاد القمر إلى مداره،  

وتركا لنا هذا المشهد الجميل!  

تذكيرا بأن المستحيل أحياناً يحدث،  

وأن لحظة صدق واحدة كافية أن تُحي المرء الدهر كله.


فتحية المسعودي  المغرب  🇲🇦



   


       




إرسال تعليق

0 تعليقات