المتهم إنسان تأليف ياسر منيسي 🇪🇬

 

المتهم إنسان 




تأليف ياسر منيسي  🇪🇬


اكتظت  قاعة المحكمة بالحشود التي جاءت  لتشهد هذه  المحاكمة  المتهم فيها  الإنسان  ضد خصومه  الأرض و السماء ولتري ما الحكم. 


القاضي  مخاطباً  الحاجب :نادي  على القضية.


الحاجب: القضية  التالية والتي  تختصر فيها  الأرض و السماء  الإنسان. ثم يسأل :هل الجميع  حاضرون. يجيب المتهم  والمدعين :نعم.


القاضي  مشيرا إلى  الحراس : ضعوا الإنسان  داخل القفص متهماً  ننظر أهو  مذنب ام من الجرم برئ؟ 


يتم  وضع الإنسان في  القفص وهو ينظر نظرات يملاؤها القلق  والخوف والترقب فهو لا يدري ما سيصبح وإلى  أين  المستقر. 


القاضي: فلتبدأ  السماء والأرض  في سرد وقائع الجريمة وعرض القضية علينا. 


الأرض :طوع  أمرك  سيدي  القاضي. سوف أبدأ  في عرض  قضيتي  العادلة ضد ذلك  المدعو باطلا .. إنسان. وتبدأ  الأرض  في سرد القضية  وسط صمت  الحاضرين. 


الأرض :لقد سخرني الله  لخدمة  الإنسان  وامرني أن أكون  طوع يمينه فلا اثور أو أعلن  العصيان  عليه وما كنت لأعصي امرا للرحمن. فإذا بذلك المخلوق  الذي كرمه  الله  على المخلوقات إلا  أن عاش على ظهري  فعاث  بي الفساد فأمر ما أحمله  من جنان باسقات لها طلع نضيد تسر العيون  وتؤتي  له بأجمل  الثمار ليقتات عليها فقدتها واحرقها. من منا سيدي  القاضي  لا تغمره  السعادة ويذهب ما به من  هم وضيق  إذا  ما رأى الماء يمضى  رقراقا في النهر على هون تارة وتارة يزمجر له هدير يرتطم بالصور فينحته فإذا به يلوث  ماء النهر  الذي  يحمل  ماء  عذب  يرويه  في  عطش بل يذهب  بظمأ الطير والأشجار. سفك دماء فقتل  واصبح  يستخدم أسلحة فيديو نساء وأطفال. أخبرني  بالله عليك  سيدي القاضي:ما ذنب رضيع ونساء وكهول مسالمين؟  هل حملوا في الحرب  سلاحأ  ام  كانوا يعيشون بالقرى  مسالمين؟ شرد أخاه  الإنسان  بلا  جرم  اقترفته يداه واصبح  القوى يأكل  حق الضعيف  ففاق  بفعلته  قانون  الغاب. أطاع  الشيطان  عدوه واتخذه  صديق  صدوق  أمين.

واستطردت  الأرض قائلة :ينهب  ويسرق  أموال المستضعفين والفقراء  والمحتاجين  فيعيش في  بذخ  ويتركهم من  ألم الجوع  يعانون.  يأكل  حتى الضخمة لا يلقي إليهم  حتى بالفتات .... أصبح قلبه  صخرأ  لا يحس  فأغلقه واحكم الإغلاق.  يعتدي  على  أرض غيره  فرحتها ويشهد أهلها ويقتل  الأطفال ويغتصب  النساء.... طمعا  منه  لا يحفظ عهداً  ولا يلتزم  بميثاق... يرتكب  الآثام  على ظهري وأول أطلق  أنينا فلا يلق بالا بل أنني  قد تصدعت  وأطلقت  الزلازل والبراكين  تحذيرا  له ليكف  عن طغيانه  وسيعود إلى الصراط  الذي  رسمه  الله  له ولقد لوث  الماء الذي  يجري  لحفظ له  الحياة فلم يترك الماء  نقيا كما كان ولم يتركني  كما  خلقني  الله  في  بهاء. 


القاضي : فلتتكلم  السماء. 


السماء : أيها القاضي  العادل  قد لجأت  إليكم  لأعرض  ما أقترفته  يد الأنسان... إنه آثم وجريمته  مكتملة  الأركان. 


القاضي : تكلمي  ولا تطلقي  الأحكام  فهذا ليس من  شأنك. 


السماء :عذراً  سيدي  القاضي  سأقص  على مسامعكم  قصتي. قد سخرني الله برحمته كما الأرض  لخدمة  الإنسان ولولا  أمر الله  لوقت فوق  رأسه  فازهق  روحه... لقد أفسد الإنسان  هوائي الذي يتنفس كي يعيش  وأحدث  ثقبا  في  طبقة  الأوزون  التي تحميه  من أشعة ضارة للشمس وتحفظه  من خطرها مثل الأشعة  فوق  البنفسجية   والأشعة  تحت  الحمراء وأطلق  أقمار صناعية  للتجسس  وليستخدمها في  توجيه صواريخ  وطائرات  ليقتل ويبيد  الحرث  بلا رحمة. 


القاضي : الآن  تحدث أيها الإنسان  وقدم حاجتك وما لديك لتدافع  عن نفسك. 


الإنسان متلعثما  خائفاً : أيها القاضي  الرشيد... أتوجه  إليكم  لم عهدنا فيكم  من حكمة والرأي  السديد. لا أنكر ما جاء  على لسان  الأرض و السماء  ولكن سيدي لقد خلق الله  البشر وترك لهم الإختيار  فمنا من أوفى  بالعهد  ومنا من تسبب في  الدمار.  فأنا اطيع  لله أمراً فأعمر الأرض  واحافظ عليها واستمتع  بمائها  الرقراق  في البحار وأذهب إلى  البحر مهموما  فأعلم وقد ذهب  الحزن  عني شاكراً لرب الأرض  الذي  ذللها  لي وازرع  الأشجار واستمتع  بالجنان  حسنها وثمارها وأقيم لمن ليس له مأوى  الديار وأرسل لمن يعاني  الجوع  الغذاء وكم استمتعت  للنظر السماء  الزرقاء  الصافية وكم عشقت منظر النجوم في  الليل  تضئ  أرجاء  السماء ... ولكن أخي  قد  فتح للشيطان  باباً فأرتكب  المعاصي  وما استحق  أن  يكون  إنسان  فأرجو  ألا تأخذني  بجرم اخي  فنحن في دار العدل  وفيها نشعر بالأمان. 


القاضي :  قد  ألقى  كل منكم  بدلوه  والآن  تنتظرون إصدار  الأحكام. ما أنا بقادر على إصدار حكم  ولكن لننتظر  الفصل  في القضية  وإصدار  الحكم من قاضي الأرض و السماء

إرسال تعليق

0 تعليقات