الشاعرة سالى النجار تكتب المرأة في أشعار العرب

 

المرأة في أشعار العرب




كانت المرأة عبر تاريخ الشعر العربي وردةً تتفتح في حدائق القصائد، وملهمةً تسكن بين السطر والبيت، تحمل في حضورها ألوان الحب والوفاء، وتختزن في غيابها لواعج الشوق والحنين.


في الجاهلية، غدت المرأة عنوان الديار وذاكرة المكان؛ فامرؤ القيس يقف عند أطلالها قائلًا:


> "قِفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ"

وعنترة يفتخر بحب عبلة كما يفتخر بسيفه وفرسه:

"ولقد ذكرتكِ والرماح نواهلٌ مني

وبيضُ الهندِ تقطرُ من دمي"

وفي العصر الإسلامي، اكتست صورتها بوقار الإيمان، فظهرت أمًّا وزوجةً وركيزةً للقيم.


ثم جاء العصر الأموي ليُزهر فيه الغزل العذري، حيث تحولت المرأة إلى معشوقة طاهرة تُلهم العاشق الصادق، كما قال جميل بثينة:


"ألا ليتَ ريعانَ الشبابِ جديدُ

ودهرٌ تولّى يا بثينُ يعودُ"

بينما في الغزل الصريح، أنشد عمر بن أبي ربيعة متفننًا في وصف الحُسن واللقاء.

وفي العصر العباسي، لم تعد المرأة ملهمة فقط، بل صارت شاعرة تكتب، مثل ولادة بنت المستكفي التي أعلنت قوة حضورها بقولها:


"أنا والله أصلحُ للمعالي

وأمشي مشيتي وأتيهُ تيها"

وهكذا، لم تكن المرأة مجرد موضوع شعري، بل كانت مرآةً لتحولات المجتمع العربي؛ رمزًا للجمال مرة، وللإيمان أخرى، وللقوة والإبداع في أزمنة لاحقة.


المرأة في الشعر ليست ظلًا للرجل ولا صورةً عابرة، بل هي صوتٌ خالدٌ يرافق تطور الحضارة العربية. كانت الحبيبة والمُلهمة، والأم والمُربية، والشاعرة التي تكتب بجرأة وثقة. واليوم، لا تزال المرأة تُلهِم الشعراء وتخطّ هي بنفسها قصائد تُعانق المستقبل، لتبقى كما كانت دائمًا: نبض القصيدة وروحها

الشاعرة سالى النجار

إرسال تعليق

0 تعليقات