غزوه احد 4
اللواء أشرف حماد 🇪🇬
وفي قلب المعركة، كان أسد الله حمزة بن عبد المطلب يقاتل بثبات عجيب. لا يكاد يرفع سيفه حتى يسقط مشرك بين يديه. لكن عينًا خفية كانت تترصّده، عين العبد الحبشي وحشي بن حرب، الذي كُلِّف بقتل حمزة. ترقّب الفرصة، فلما اقترب حمزة في غمرة القتال، رمى حربته فأصابت خاصرته، فوقع البطل شهيدًا. اهتزّت قلوب المؤمنين، وكأنما الجبل نفسه قد صرخ لفقده.
وفي لحظة الاضطراب، اندفع ابن قمئة نحو أحد حملة راية المسلمين، فضربه فسقط، ثم رفع صوته صارخًا:
"قتلت محمدًا! قتلت محمدًا!"
تردّد صدى كلماته في أرجاء أُحد، فدبّ الرعب في قلوب كثير من المسلمين. ظنّوا أن النبي قد مات، فجلس بعضهم على الأرض يائسين، وألقى بعضهم سيوفهم. سُمِع من يقول: "لو كان محمد قد مات، فلمَ نقاتل بعده؟!"
جلس عمر بن الخطاب، وقد غلبته الصدمة، يردد في نفسه: "أقُتل محمد؟! كيف تقوم لنا قائمة بعده؟!" كأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.
لكن في الناحية الأخرى، نهض أنس بن النضر، وصاح في الناس: "يا قوم! إن كان محمد قد مات، فماذا تصنعون بالحياة بعده؟! قوموا، فموتوا على ما مات عليه محمد!" ثم اندفع بسيفه في صفوف المشركين، يقاتل حتى قُتل وفي جسده بضع وثمانون ضربة وطعنة.
طلحة بن عبيد الله التف حول النبي، وجعل من جسده درعًا له، يتلقى السهام حتى شُلّت يده. سعد بن أبي وقاص كان يرمي بالنبل، والنبي يشجعه ويقول له: "ارمِ سعد، فداك أبي وأمي". وأبو دجانة بسط ظهره ليقي النبي من السهام، حتى امتلأ جسده بالجراح.
في تلك اللحظة، اهتز جبل أُحد نفسه من شدة ما وقع، فقال النبي:
"اثبت أُحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان".
فسكن الجبل، وسكنت القلوب التي كادت تتزلزل.
وسط الغبار، ارتفع صوت ينادي: "أيها الناس، أبشروا، هذا رسول الله حي!" فانتفض عمر قائمًا من مكانه، وقبض على سيفه صارخًا: "الله أكبر! إن محمدًا حيّ!" وانطلق مع من بقي من الصحابة يصعدون الجبل ليحيطوا بالنبي، يذودون عنه بأرواحهم.
وبعد أن وضعت المعركة أوزارها، وقد انسحبت قريش، وقف أبو سفيان على ربوة ينادي المسلمين:
– أفي القوم محمد؟ فلم يجيبه أحد.
– أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبه أحد.
– أفي القوم ابن الخطاب؟ فلم يجيبه أحد.
كان النبي قد أمر الصحابة أن يسكتوا حتى لا يعرف أبو سفيان أنه حي. عندها قال أبو سفيان فرحًا: "أما هؤلاء فقد كُفيتموهم". فلم يتمالك عمر نفسه، فصرخ من بين الصفوف: "كذبت يا عدو الله، هؤلاء أحياء، وقد أبقى الله لك ما يخزيك!"
فقال أبو سفيان: "اعلُ هُبَل! اعلُ هُبَل!"
فقال النبي لعمر: "أجبه".
فقال عمر: "الله أعلى وأجل".
فقال أبو سفيان: "لنا العزى ولا عزى لكم".
فقال النبي لعمر: "أجبه".
فقال عمر: "الله مولانا ولا مولى لكم".
.قال ابو سفيان الحرب سجال يوم لنا ويوم لكم فقال الرسول لعمر اجبه فقال عمر قتلانا فى الجنه وقتلاكم فى النار
وهكذا انتهت غزوه احد بستشهاد سيد الشهداء حمزه وخسر المسلمون سبعون شهيدا لانهم لم يلتزموا بتعليمات الرسول بينما كانت خسائر الكفار ثلاثه وعشرون قتيلا فى اسواء انكسار لحق بالمسلمين
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۖ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ".
ال عمران 144

0 تعليقات