الخيانة
حين يسقط الإنسان قبل أن تسقط العلاقة
الخيانة ليست رجلًا ولا امرأة،
بل سقوطٌ أخلاقيّ يحدث حين يفقد الإصلاح معناه،
وحين يختار الإنسان نفسه ضد العهد،
واللذة ضد الضمير،والكذب ضد الحقيقة.
ليست الخيانة زلّة عابرة،ولا ضعفًا مؤقتًا يُغتفر،
بل قرارٌ واعٍ بهدم الثقة،ونقض الميثاق،
وإهدار القيم التي تقوم عليها العلاقات الإنسانية.
ولهذا فليست كلّ الأخطاء قابلة للإصلاح،
فبعض الكسور لا تحتاج ترميمًا،
بل شجاعة الاعتراف بأن ما انكسر… قد انتهى.
الخيانة لا تُقاس بنوعها،
بل بتكرارها، وبالنية الكامنة خلفها،
وبالاستخفاف المتعمد بقلبٍ وثق أكثر مما ينبغي.
وهي لا تخصّ رجلًا دون امرأة،
فالسقوط حين يقع يقع بلا تمييز.
في لحظة الخيانة لا يُدمَّر الحب وحده،
بل تُهدَم صورة الإنسان في عيني نفسه،
لأن الخائن لا يخسر شريكه فقط،
بل يخسر احترامه لذاته،ولو تظاهر بالقوة والبرود.
والخائن المزمن أيًّا كان لايُصلَح،لا لأنه شرير بالضرورة،
بل لأنه اتخذ الخيانة أسلوب حياة،
وجعل الاعتذار حرفة،والتمثيل وسيلة بقاء.
هذا النوع لا يحتاج فرصةجديدة،
بل مرآة صادقة، وحدودًا لا تُساوَم.
وللخيانة وجوه ودرجات:خيانة الفراغ:
حين يبحث الإنسان عن انتباه لا لأنه يحب،
بل لأنه عاجز عن مواجهة خوائه الداخلي.
كلمات عابرة، نظرات، ورسائل بلا معنى
هي خيانة عقل قبل أن تكون خيانة جسد.
الخيانة العاطفية:وهي الأخطر،
لأنها تُرتكب والآخر حاضر،حين يُقسَّم القلب،
ويُدار الحنين في الخفاء،ويُترك الشريك وحيدًا أمام روحٍ منقسمة.هي خيانة صامتة،
لكنها تستنزف الأمل ببطء حتى الموت.
الخيانة الجسدية:
وهي إعلان انسحاب كامل من العقد الإنساني.
بعدها لا يعود السؤال: لماذا خان؟ بل: لماذا أبقى؟
فهنا يصبح الرحيل شجاعة،والبقاء تنازلًا عن الكرامة،
لأن النجاة ليست دائمًا في الاستمرار.
عاقبة الخيانة في الدنيا: فقدان الثقة،
سقوط الهيبة،انكسار العلاقات،
ووصمة لا يمحوها تبرير ولا اعتذار.
فالمرأة التي تخون زوجها تسقط أولًا في ميزان الشرف والأمانة،وتفقد احترامها لذاتها قبل أن تفقده في نظر الآخرين.
والرجل الذي يخون زوجته خان الأمانة ونقض العهد،
ولا يستحق قلبًا صادقًا حفظ بيته وكرامته.
أما من يقبل أن يكون طرفًا في خيانة غيره،
فقد رضي لنفسه موضعًا مُهينًا،
ومن اعتاد المستنقعات لا يشتكي من الوحل.
وعاقبة الخيانة في الآخرة: حسابٌ على خيانة العهد،
وسؤالٌ عن الأمانة،ووقوفٌ بين يدي الله بلا أعذار،
لأن القيم لا تسقط بتبدّل الظروف،
والحقوق لا تُمحى بالهوى،ومن خان في السرّ
لن ينجو من عدل العلانية.الخيانة في جوهرها
ليست علاقة محرّمة فقط،بل خيانة للضمير،وخداع للنفس،
وجرحٌ لا يندمل في روح من وثق.
والحكمة الأخيرة: من خرج من الخيانة
لم يخرج مكسورًا،بل خرج واعيًا،
أقلّ سذاجة،أكثر انتباهًا،
وأشدّ وفاءً لنفسه.أما من استهان بقلبٍ أحبّه،
فسيكتشف متأخرًاأن أعظم خسارات الحياة
ليست فقدان إنسان،بل فقدان إنسان
كان مستعدًا أن يصدقك حتى النهاية.وأعظم خيانه هي خيانه النفس وخيانه الصحه

0 تعليقات