الولايات المتحدة تحتجز ناقلة نفط قبالة السواحل الفنزويلية
كتب مصطفى يوسف القشلان 🇪🇬
احتجزت الولايات المتحدة ناقلة نفط خام قرب السواحل الفنزويلية في عملية أثارت اهتماماً دولياً واسعاً، وسط تزايد التساؤلات حول تداعياتها السياسية والاقتصادية.
وقالت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي إن القوات الأميركية نفّذت أمراً قضائياً بالسيطرة على الناقلة، مؤكدة أن السفينة كانت — وفق التقارير الأميركية — جزءاً من شبكة غير قانونية لشحن النفط الخاضع للعقوبات المفروضة على فنزويلا. وأضافت بوندي عبر منصة "إكس" أن الناقلة "شاركت لسنوات طويلة في عمليات شحن تُسهم في دعم منظمات إرهابية أجنبية"، مشيرة إلى أن احتجازها يأتي ضمن جهود واشنطن لمنع الالتفاف على العقوبات.
ونشرت المدعية العامة مقطع فيديو يوثّق العملية، ظهرت فيه مروحية عسكرية أميركية تحلّق فوق السفينة قبل إنزال قوات خاصة تمكنت من السيطرة عليها بالكامل بعد تعقّب استمر لأسابيع.
ردود فعل فنزويلا ودول العالم
من المتوقع أن تصدر كاراكاس بياناً شديد اللهجة يصف الخطوة بأنها انتهاك للسيادة البحرية و"عمل عدائي" يستهدف صادراتها. وتشير التقديرات إلى أن فنزويلا ستعتبر العملية محاولة جديدة للضغط السياسي قبل أي مفاوضات محتملة حول تخفيف العقوبات.
في المقابل، يرجّح أن تعلن دول مثل روسيا والصين وإيران رفضها للإجراء الأميركي، معتبرة أنه امتداد لـ"سياسات عقابية غير شرعية"، بينما قد تلتزم الدول الأوروبية بموقف حذر دون توجيه انتقاد مباشر لواشنطن.
تشدّد أميركي متصاعد في ملف العقوبات
يعكس احتجاز الناقلة توجهاً أميركياً متزايداً نحو:
تعزيز الرقابة البحرية على السفن المرتبطة بفنزويلا
ملاحقة شبكات النقل التي تتجاوز نظام العقوبات
إرسال رسائل تحذيرية لشركات الشحن العالمية
وقد تؤدي هذه التطورات إلى زيادة القلق في سوق النفط العالمية، ما قد يرفع الأسعار بشكل مؤقت بسبب مخاوف من اضطرابات في الإمدادات القادمة من أميركا اللاتينية.
موقف البيت الأبيض وتصريحات ترامب
أكد البيت الأبيض أن احتجاز الناقلة تمّ "لأسباب وجيهة للغاية"، بينما تجنّب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن ملكية السفينة أو وجهتها، مكتفياً بالقول إن الولايات المتحدة ستحتفظ بالحمولة.
وكان ترامب قد صعّد لهجته تجاه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، قائلاً في مقابلة مع موقع "بوليتكيو" إن "أيام مادورو باتت معدودة"، في إشارة إلى استمرار الضغط الأميركي لتغيير النظام في كاراكاس.
وتزامنت العملية مع تصعيد أمني أميركي في البحر الكاريبي يستهدف زوارق يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات، ما يعكس توسعاً في النشاط العسكري الأميركي بالمنطقة.
تداعيات اقتصادية على فنزويلا
تعتمد فنزويلا بشكل شبه كامل على صادرات النفط الخام، التي تُباع غالباً في الأسواق الآسيوية بأسعار منخفضة بسبب العقوبات. ويرى محللون أن مصادرة الناقلة قد تردع شركات عدة عن شراء النفط الفنزويلي خشية التعرض للمساءلة.
وتُنتج فنزويلا حالياً نحو 1.1 مليون برميل يومياً، يذهب معظمها إلى الصين. ووفق بيانات الاتحاد الأوروبي، فقد تراجعت وارداته من النفط الفنزويلي بنسبة 75% هذا العام، من 1.535 مليار يورو عام 2024 إلى 383 مليون يورو فقط عام 2025، بحسب الممثل التجاري الأوروبي في كاراكاس خايمي لويس سوكاس.
خلاصة المشهد
يمثل احتجاز الناقلة خطوة أميركية جديدة ضمن استراتيجية الضغط على حكومة مادورو، مع توقعات بتصعيد دبلوماسي وإعلامي من الجانب الفنزويلي دون مؤشرات على مواجهة عسكرية مباشرة. وتظل التداعيات الاقتصادية هي الأكثر وضوحاً في المرحلة الحالية، سواء على صادرات فنزويلا أو على توازنات سوق النفط العالمية.
إذا رغبت، أستطيع إضافة صور إخبارية مناسبة للتحميل أو إخراج الخبر في نسخة PDF جاهزة للنشر الإعلامي.


0 تعليقات