الشاعر رضا بوقفة جدولي وغصنه الجزائر 🇩🇿

 

جدولي وغصنه





يا مَن أزعجَ طفولتي بأسئلته…


وأيقظَ في صدري ظِلًّا لا ينام،


أتعرفُ وجهي الذي شاخَ من كثرة الانتظار،


أم ما زلتُ عندكَ غريبًا


كما لو أني أولُ الحكاية؟


هل بلغتْ حروفي قواميسَ فكرك،


أم أن ضجيجَ العالم


بنى بيني وبينك جدارًا لا يُرى،


فلم تلمح نبضي حين ناداك،


ولم تسمعني؟


ها أنا أعودُ إلى ذاتي،


أُناجي جدولًا خَفَتَ جريانه،


كان يومًا يفيضُ فيَّ


حتى تخالني من ماء،


لكنّ صفحاته اليوم


تنكمش مثل قلبٍ خائفٍ


من أول جرح.


وغابت عنه أشجارٌ كانت تُثمر،


شاخت أغصانُها


وتيبّستْ في الهواء كأنها تلوّح وداعًا،


وهي تعلمُ أن يدِي


ما عادت تقوى على جمع الندى


من أطرافها.


وأمامي بساطٌ شاحبٌ لونه،


أرضٌ بيضاءُ ترتجفُ


من ثقل خوائها،


تنتظر خطوتي الأولى،


تنتظر أن أُسدل عليها


ظلَّ كلمةٍ


أو نشيجَ معنى.


أمدُّ يدي فلا أجد سوى الفراغ،


وأمدُّ قلبي


فلا يجيئُ غير صدى يتيه،


كأن الإلهام أعمى اليوم،


يمشي دون أن يعثر عليّ،


وكأنني أصرخ من تحت الماء


ولا يصلني سوى خيطٍ من الضوء


لا يكفي لفتح بابٍ واحد.


ومع ذلك…


أجلس عند حافة صمتي،


أنتظر عودتك،


يا صوتًا رافقني طفلًا،


يا سؤالًا ما زال يتيمًا في رأسي،


يا ظلًّا يتقدّم نحوي


حين تنطفئ الأشياء.


تعال…


فهذا القلب القديم


ما زال يحتفظ لك بمقعدٍ


لم يجلس عليه أحد،


وتلك الأوراق الشاحبة


ما زالت تؤمن


أنك ستأتي


وتعيد لها لونها الأول…


لونَ الحياة.


بقلم 

الشاعر رضا بوقفة 

 شاعر الظل 


وادي الكبريت 


سوق أهراس 


الجزائر 


الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

إرسال تعليق

0 تعليقات