إحذر أقرب الناس ليك ممكن يسرقوا وعيك
الصحفية نهي احمد مصطفى 🇪🇬
في زمن أصبحت فيه الحروب من غير دخان ولا مدافع
أصبح الوعي هو أخطر سلاح وأغلى درع في نفس الوقت.
المشكلة الحقيقية إن التهديد ليس دايمًا قادم من عدو واضح أو طرف معلن، لكن في أوقات كثر يأتي من أقرب الناس إليك
، من دائرة كلامك أو من نقاشات يومية بتبدأ كهزار و تنتهي بزرع شك أو إحباط أو غضب جوّه العقل من غير ما نحس.
من حولك ليس شرط أن يكونوا أشرار، ولا عندهم نية لهدمك أو تضليلك
، لكن الكلمة ليها تأثير، والفكرة حين تتكرر تتحول لقناعة شائعة صغيرة،
خبر ناقص، رأي متشحن بالعاطفة،
ومع الوقت تبدأ تري الدنيا من زاوية واحدة،
وتفقد قدرتك على التمييز بين الحقيقة والانطباع.
الوعي الحقيقي مش إنك تعارض كل حاجة، ولا إنك تصدق كل حاجة. الوعي إنك تقف في النص، تسأل تشك، وتفكّر إنك تعرف إن الغضب لو اتساب من غير عقل، يتحول لأداة سهلة في إيد أي حد عايز يوجّهك. كتير من الحروب الحديثة بتبدأ كده شحن نفسي، إحساس بالظلم، فقدان أمل، وبعدها يتحرك الناس وهم فاكرين إنهم أصحاب قرار، وهم في الحقيقة بيتساقوا.
الأخطر إن بعض الأفكار تأتي في شكل حرص أو نصيحةأو خوف عليك. حد يقولك مفيش فايدة، الدنيا خربانة، كله كداب الجمل دي لو فضلت تتقال، بتكسر الثقة، وبتخلق جيل ساخط مش شايف غير الهدم. ومن هنا يبدأ الانفصال بين الإنسان وبلده بين المواطن ومؤسساته وده أخطر شرخ ممكن يحصل في أي مجتمع.
خلي بالك إن مش كل اللي صوته عالي فاهم، ومش كل اللي بيهاجم صادق، ومش كل اللي بيشكك مخلص. في ناس بتتكلم وهي مش عارفة، وفي ناس بتتكلم وهي غاضبة، وفي ناس بتتكلم وهي بتنقل أجندة مش بتاعتها والنتيجة واحدة وعي مشوّه، ورؤية مضطربة.
الوعي كمان مسؤولية. مسؤوليتك قدام نفسك وقدام اللي حواليك. لما تشارك معلومة، لازم تسأل نفسك هل دي حقيقة ولا رأي؟ ولا شائعة؟ لأنك ممكن من غير ما تقصد تكون حلقة في سلسلة تضليل طويلة. الحرب النهارده مش بس على أرض، الحرب على العقول، على الثقة، على الإحساس بالانتماء.
افتكر دايمًا
اللي بيخسرك وعيك، يقدر يخسرك أي حاجة بعدها.
واللي يحمي وعيه، يقدر يحمي نفسه وبلده ومستقبله.
في زمن التشويش
خليك واعي
لأن الوعي دلوقتي مش اختيار
الوعي بقى مسألة حياة أو ضياع


0 تعليقات