الاديب الكبير أشرف الألفي و اقوال العلماء في سورة العصر 🇪🇬

 

بعض أقوال العلماء في سورة العصر


الاديب أشرف الألفي  🇪🇬


قال الله تعالى:


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .


(وَالْعَصْرِ  (1)  إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ  (2)  إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ  (3) )


 سورة العصر هي السورة التالية لسورة التكاثر في ترتيب سور القرآن الكريم، والمناسبة بين هاتين السورتين هي أنّ الله تعالى بيّن لعباده في سورة التكاثر أنّ الانشغال والتهالك لأجل الدنيا مذموم وعاقبته سيئّة، ثمّ وضّح لهم في سورة العصر ما يجب عليهم الانشغال به من العمل الصالح وفعل الطاعات والتواصي بالخيرات.


وسورة العصر من السور المكية، والتي جاء فيها وهو من جليل وعظيم مقاصدها  بيان حقيقة الربح والفوز والخسارة في هذه الحياة الدنيا، مع بيان مدى أهمية الوقت والزمن الذي يعيشه الإنسان، ويقضيه في هذه الحياة الزائلة الفانية، ومن عظيم مكانة هذه السورة؛ قال عنها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: 

"إنها سورة لو لم ينزل إلى الناس إلا هي لَكَفَتْهُم".

حيث نقلها غير واحد من أهل العلم عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى بعدة روايات وألفاظ متقاربة، تؤدي إلى معنًى واحد، ومن هذه الروايات:

 "لو ما أنزل الله حُجَّةً على خلقه إلا هذه السورة لَكَفَتْهم"، 

ورواية أخرى: 

"لو تدبَّر الناس هذه السورة لوسِعَتْهم".

 [انظر: تفسير الإمام الشافعي (3/ 1461)، مجموع الفتاوى (28/ 152)، تفسير ابن كثير (1/ 203)، التحرير والتنوير (30/ 528)].



 وسورة العصر هي سورة مكيّة عند الجمهور، وهو المنقول عن ابن عبّاس، وابن الزبير رضيَ الله عنهم.

ونُقل عن مجاهد، وقتادة، ومقاتل أنّها مدنيّة.

عدد آيات سورة العصر هو ثلاث آيات، وعدد كلماتها هو أربع عشرة كلمة، وعدد حروفها هو ثمانية وستون حرفاً.

عُدّت سورة العصر السورة الثالثة عشر في ترتيب نزول سور القرآن الكريم.

نزلت سورة العصر بعد سورة الشرح وقبل سورة العاديات.

كان نزول سورة الشرح قبل الهجرة إلى الحبشة ومن المرجّح أن يكون نزول سورة العصر في هذا التاريخ أيضاً.


نزلت سورة العصر حين سخر المشركون من المسلمين لفقرهم وحاجتهم، نزلت هذه الآيات لتعزيتهم وتطمئنهم بأن الشدة لا تدوم، بل لابد أن يتبعها يسر . نزلت سورة العصر حين سأل النبي ربه عن الخلاص من الخسران


سُميّت سورة العصر في بعض التفاسير، وفي كتاب صحيح البخاري بـ "سورة والعصر" بإثبات الواو، وهذه هي الآية الأولى فيها.

تعدّ سورة العصر هي وسورتي الكوثر والنّصر أقصر ثلاث سور في القرآن الكريم.

ورد في بعض الكتب الحديثيّة وكتب التفسير أنّ الصحابة الكرام رضيَ الله عنهم لم يكن يُفارق أحدهم صاحبه حتّى يقرأ عليه سورة العصر.


قال الطبري: "والصواب من القول في ذلك: أن يُقال:

 إن ربنا أقسم بالعصر ﴿ وَالْعَصْرِ ﴾: اسم للدهر، وهو العشي والليل والنهار، ولم يخصص مما شمله هذا الاسم معنًى دون معنًى، فكل ما لزمه هذا الاسم، فداخل فيما أقسم به جل ثناؤه".

وقيل العصر: هو الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم وتصرفاته، سواء كانت على خير أو شر؛ قال ابن كثير: "العصر: الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم، من خير وشر".

قال الشوكاني في فتح القدير:

 "أقسم سبحانه بالعصر وهو الدهر؛ لِما فيه من العِبر من جهة مرور الليل والنهار على تقدير الأدوار، وتعاقب الظلام والضياء، فإن في ذلك دلالةً بيِّنةً على الصانع عز وجل وعلى توحيده، ويُقال لليل: عصر، وللنهار: عصر".

وقال الشنقيطي: "العصر: اسم للزمن كله أو جزء منه؛ ولذا اختُلف في المراد منه؛ حيث لم يبين هنا.

فقيل: هو الدهر كله، أقسم الله به لِما فيه من العجائب، أمة تذهب، وأمة تأتي، وقدر ينفذ، وآية تظهر، وهو هو لا يتغير، ليلٌ يعقُبُهُ نهار، ونهار يطرده ليلٌ، فهو في نفسه عَجَبٌ".

ولقد ورد في هذه السورة المباركة صفات الناجين من الخسران في الدنيا والآخرة؛ وهي أربع صفات:


الأولى: صفة الإيمان بالله جل وعلا.


والثانية: صفة العمل الصالح.


والثالثة: صفة التواصي بالحق.


والرابعة: صفة التواصي بالصبر.


قال السعدي: "وقد يكون خاسرًا من بعض الوجوه دون بعض، ولهذا عمَّم الله الخَسارَ لكل إنسان، إلا من اتصف بأربع صفات: الإيمان بما أمر الله بالإيمان به، ولا يكون الإيمان بدون العلم، فهو فرع عنه لا يتم إلا به.

والعمل الصالح، وهذا شامل لأفعال الخير كلها، الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله وحق عباده، الواجبة والمستحبة.

والتواصي بالحق، الذي هو الإيمان والعمل الصالح؛ أي: يوصي بعضهم بعضًا بذلك، ويحثه عليه، ويرغِّبه فيه.

والتواصي بالصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقدار الله المؤلمة؛ فبالأمرين الأوَّلَين، يكمل الإنسان نفسه، وبالأمرين الأخيرين يكمل غيره، وبتكميل الأمور الأربعة، يكون الإنسان قد سلِمَ من الخَسَارِ، وفاز بالربح العظيم".


وقوله تعالى: ﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾

 [العصر: 3]؛

 أي: أوصى بعضهم بعضًا باعتقاد الحق قولًا وعملًا، والمداومة على ذلك حتى يموت العبد وهو يعتقد الحق، ويقول به، ويعمل بما جاء فيه، فالإسلام حقٌّ والكتاب حقٌّ والرسول حقٌّ، ولزوم الثبات على العمل بأوامر الله جل وعلا، وأداء الطاعات والقُرُبات، ووجوب اجتناب معصيته ونواهيه، وترك المنكرات والمَنهيَّات حتى الممات.


قال الطبري: "أي: وأوصى بعضهم بعضًا بلزوم العمل بما أنزل الله في كتابه، من أمره، واجتناب ما نهى عنه فيه". 


وقال ابن كثير: "أي: وهو أداء الطاعات، وترك المحرمات".


وقوله تعالى: ﴿ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ 

[العصر: 3].

أي: وأوصى بعضهم بعضًا بالصبر على العمل بطاعة الله جل وعلا ومرضاته، والتواصي بالصبر يكون بكل أنواعه وأشكاله الثلاثة: الصبر على طاعة الله جل وعلا، والصبر عن معصية الله جل وعلا، والصبر على أقدار الله جل وعلا.


قال الطبري: "أي: وأوصى بعضهم بعضًا بالصبر على العمل بطاعة الله".

وقال ابن كثير: "أي: على المصائب والأقدار، وأذى مَن يُؤذي ممن يأمرونه بالمعروف، وينهونه عن المنكر".

هذا ما تيسر إيراده من تفسير لهذه السورة العظيمة، نسأل الله جل وعلا الفوز في الدارين، والثبات على الحق والخير، حتى نلقاه وهو راضٍ عنا، والحمد لله رب العالمين.


 دمتم سالمين. 

اللهم علمنا ماينفعنا وأهدنا سبيل رشد ورشاد. 


تحياتي

أشرف الألفى

إرسال تعليق

0 تعليقات